الشيخ محمد هادي معرفة
385
تلخيص التمهيد
قلت : في كلام هذا المحقِّق كفاية في إبطال هذا الزعم ، وأن لا حجية في خبر واحد في هذا الشأن ، ولا سيَّما جانب مساسه بكرامة القرآن ، واستلزام التلاعب بآية الكريمة بعد وفاته صلى الله عليه وآله ، الأمر الَّذي تبطله آية الحفظ وضمانه تعالى في حفظ كتابه عن التحريف والزيادة والنقص ، لأنَّه كلامه المجيد يجب أن يبقى معجزة خالدة لدين الإسلام الخالد مع الأبديّة . قال الجزيري - ردّاً على الزعم المذكور - : إنَّ المسلمين قد أجمعوا على أنَّ القرآن هو ما تواتر نقله ، فكيف يمكن الحكم بكون هذا قرآناً ، فمن المشكل الواضح ما يذكره المحدِّثون من روايات الآحاد المشتملة على أنَّ آية كذا كانت قرآناً ونسخت . على أنَّ مثل هذه الروايات قد مهَّدت لأعداء الإسلام إدخال ما يوجب الشكّ في كتاب اللَّه من الروايات الفاسدة . فهذه وأمثاله - إشارة إلى حديث عائشة - من الروايات الَّتي فيها الحكم على القرآن المتواتر بأخبار الآحاد - فضلًا عن كونه ضارّاً بالدين - فيه تناقض ظاهر « 1 » . وقال الأستاذ السايس : ما رواه مالك وغيره عن عائشة أنَّها قالت : كان فيما أنزل اللَّه من القرآن عشر رضعات . . . إلخ حديث لا يصحّ الاستدلال به ، لاتّفاق الجميع على أنَّه لا يجوز نسخ تلاوة شيء من القرآن بعد وفاته صلى الله عليه وآله ، وهذا هو الخطأ الصراح « 2 » . وقال تلميذه الأستاذ العريض : وهذا هو الصواب الَّذي نعتقده وندين اللَّه عليه ، حتّى نقفل الباب على الطاعنين في كتاب اللَّه تعالى ، من الملاحدة والكافرين ، الَّذين وجدوا من هذا الباب نقرة يلجون منها إلى الطعن في القرآن الكريم ، وحتّى ننزِّه كتاب اللَّه تعالى عن شبهة الحذف والزيادة بأخبار الآحاد ، فما لم يتواتر في شأن القرآن إثباتاً وحذفاً لا اعتداد به ، ومن هذا الباب نسخ القرآن بالسنَّة الآحادية ، بل حتّى المتواترة عند بعضهم ، ونرفض كلَّ ما ورد من الروايات في هذا الباب ، وما أكثرها ، كما ورد في بعض الأقوال عن سورة الأحزاب وبراءة وغيرها « 3 » .
--> ( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة : ج 3 ص 257 . ( 2 ) فتح المنّان لعلي حسن العريض : ص 216 - 217 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 219 .